مسحللبحث عن حديث أو فتوى أكتب كلمة بسيطة

حكم التجارة في الملابس المحرمة، كملابس التبرج النسائية والأكل من مالها؟

السؤال: لي قريبٌ في العائلة مصدرُ مالِه وعيشِه وقُوتِه مع أولاده وأسرتِه هو بيعُ: لباس التبرُّج للنساء الذي يدعو إلى الرذيلة والوقوعِ في الفاحشة ـ عياذًا بالله ـ فغالبُ ما يَستورِدُه مِنْ بلاد الكفر هو ما ترَوْن النساءَ الآنَ في الشارع يَلْبَسْنَه مِنَ الضيِّق والمكشوف واللهُ المستعان وقد عادَتْ عليه هذه التجارةُ المحرَّمة بالربح الكبير والأموالِ العظيمة.
فما هو حكمُ هذه الأموالِ التي مصدرُها هذه التجارة؟ وما حكمُ إجابةِ دعوته للطعام والشراب في بيته؟


الجواب: فمِنَ المعلوم أنَّ الاتِّجار في المحرَّمات محرَّمٌ شرعًا، و«كُلُّ مَا حُرِّمَ لِذَاتِهِ حُرِّمَ عَلَى المُسْلِمِ المُتَاجَرَةُ بِهِ وَبَيْعُهُ»، وقد «نَهَى النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ»، والحديثُ دلَّ على تحريمِ ما تأخذه الزانيةُ مُقابِلَ زِنَاها وهو مالٌ حرامٌ يَحْرُمُ أخذُه لحرمةِ وسيلةِ كَسْبِه،

ويُلْحَق به المالُ المتحصَّلُ عليه مِنَ الغناء والرقص والمجون والمتاجرةِ بالأعراض والأجساد، ويُلحق بذلك التجارةُ في السِّلَع التي تدعو إلى الفاحشة وإثارةِ الشهوات وهي تُنافي الشرعَ والأخلاق؛ فإنَّ طريقَ هذا الكسبِ محرَّمٌ والتعاونَ عليه فيه إثمٌ وخطيئةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢﴾ [المائدة]، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩﴾ [النور]،

والمالُ المأخوذ مِنْ هذه الأعمالِ محرَّمٌ لشبهِه بما يُؤْخَذ مِنْ مهر البغيِّ الذي يدخل في حكم النهي الذي تضمَّنه الحديثُ. قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «والمال المأخوذ على هذا [أي: تعطيل الحدِّ بمالٍ يُؤْخَذ] يُشْبِه ما يُؤْخَذُ مِنْ مهر البغيِّ وحلوان الكاهن وثمنِ الكلب وأجرةِ المتوسِّط في الحرام الذي يُسمَّى القَوَّادَ... ليجمع بين اثنين على فاحشةٍ، وكان حالُه شبيهًا بحالِ عجوز السوء امرأةِ لوطٍ، التي كانَتْ تدلُّ الفُجَّارَ على ضيفه، التي قال اللهُ تعالى فيها: ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣﴾ [الأعراف]، وقال تعالى: ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡ﴾ [هود: ٨١]، فعذَّب اللهُ عجوزَ السوء القَوَّادةَ بمثلِ ما عذَّب قومَ السوءِ الذين كانوا يعملون الخبائثَ، وهذا لأنَّ هذا جميعَه أخذُ مالٍ للإعانة على الإثم والعدوان».

هذا، وقد اتَّفق العلماءُ على أنَّ المال المُكتسَب بطريقٍ محظورٍ ـ شرعًا ـ يَحْرُمُ على المسلم تملُّكُه، ولا تجوز مُعامَلتُه فيما عنده مِنْ مالٍ متحصَّلٍ عليه بهذا الطريق، ويَحْرُمُ إجابةُ دعوتِه إلى الطعام، وكذلك يَحْرُم قَبولُ هديَّته؛ لأنَّ العوض المدفوعَ ثمنًا لهذا الطعام ولهذه الهديَّة مالٌ خبيثٌ جاء عن طريقِ كسبٍ محرَّمٍ.

الشيخ محمد علي فركوس - الموقع الرسمي / الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع / الفتوى رقم: ١٦٧